تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

371

بحوث في علم الأصول

بالشهرة والترجيح بالصفات ، مع فرق بينهما في تحديد مرتبة كل من المرجحين وكونه مقدماً على الآخر أو مؤخراً عنه ، فالترجيح بالشهرة مقدم على الترجيح بالصفات في المرفوعة ومؤخر عنه في المقبولة ، ولا بد من البحث عن كيفية استفادة الترجيح بهذين المرجحين ، فنقول : أما استفادة الترجيح بالشهرة من هاتين الروايتين ، فقد ناقش فيها جملة من المحققين بأن المراد من الشهرة التواتر والاستفاضة في النقل ، وفي مثل هذه الحالة تسقط الرواية الشاذة عن الحجية في نفسها لمعارضتها مع دليل قطعي ، فلا يكون الأخذ بالمشهور من باب الترجيح بل من باب تمييز الحجة عن اللاحجة . والتحقيق : أن الشهرة إذا لوحظت بالنسبة إلى الرواية بما هي حكاية عن حديث المعصوم ، تكون ظاهرة في الشهرة الروائيّة المساوقة مع الاستفاضة وإذا لو حظت بالإضافة إلى الرواية بما هو رأي نقل عن المعصوم كانت ظاهرة في الشهرة الفتوائية والعملية عند الفقهاء . ولا يبعد أن يكون ظاهر المرفوعة إرادة الاشتهار في الفتوى لا في الرواية بقرينتين . أولاهما - ما جاء في افتراض السائل تعليقاً على الترجيح بالشهرة من إمكان اشتهار الروايتين المتعارضتين معاً ، وهذا لا يناسب الشهرة في الرواية المساوقة مع قطعية الصدور ، إذ لو أريد ذلك لم يبق مجال بعد ذلك للترجيح بالأعدلية والأوثقية عقلائياً . ودعوى : أن الشهرة الروائيّة حينما توجد في المتعارضين معاً لا يحصل القطع بالصدور منها ، مدفوعة : بأن هذا إنما يصح فيما إذا كان يستبعد صدور أحاديث متعارضة من الأئمة عليهم السلام ، ولا استبعاد في صدورها عنهم بعد ما عرف من حالهم الابتلاء بظروف التقية وغيرها من الملابسات التي كانت تضطرهم إلى التحفظ والاحتياط ، كما تشهد بذلك جملة من الأحاديث الواردة عنهم وقد شرحنا جانباً منها في البحث المتقدم عن مناشئ وجود الاختلاف والتعارض فيما بين الروايات .